الشيخ مرتضى الحائري

19

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

الفقهيّة والاصوليّة منذ ظهوره وحتّى يومنا هذا على المجامع والمحافل الإماميّة ، وأنّ التحقيقات الّتي جرت في هذا المضمار منذ عهده إلى الآن تتفوّق كمّاً وكيفاً على مجموع الآثار الاصوليّة الّتي صدرت في القرون الإحدى عشر الّتي سبقته . وقد ازدهرت الحياة العلميّة في حوزة النجف الأشرف حينما قرّر الشيخ الأنصاريّ في أواخر عمر المرحوم صاحب « جواهر الكلام » الإقامة في النجف الأشرف بصورة دائمة وتلألأ نجمه اللامع ؛ لذا عزف الّذين كانوا قد قرّروا الرحيل عن النجف الأشرف من الفضلاء والمحقّقين الناشطين هناك بعد ما تردّدوا في مواصلة الدراسة فيها لأسباب معيّنة واختاروا الإقامة ثانية ( 1 ) . هذا وأنّ الشيخ بإبداعاته وطرحه للمسائل بطريقة جديدة واقتداره لنقد آراء الماضين جعل قلوب الفضلاء تهوي إليه . والتاريخ يحدّثنا أنّ الشيخ عند إقامته الدائميّة في النجف كان يحضر درس صاحب الجواهر ، ولم يكن للفضلاء حينها معرفة كاملة به ، ومما كان في اختباره وتقييمه سؤال أحد البارزين في حلقة الدرس - والظاهر أنّه كان الميرزا حبيب اللَّه الرشتيّ - عن سرّ ترجيح أحد الدليلين الّذي طُرح في الدرس ، فأجابه الشيخ بدون تردّد : لأنّه حاكم عليه . والمعروف أنّ بحث « الحكومة » و « الورود » من ابتكارات الشيخ رغم أنّ كلمة

--> ( 1 ) المشهور أنّ الميرزا الشيرازيّ بعد وفاة المحقّق صاحب حاشية المعالم يرحل إلى النجف الأشرف لغرض الاستفادة من درس الخارج في الحوزة العلميّة هناك ، وإذا به لم يجد ضالّته فيها حتّى يرجّحها على دروس بعض أساتذته في أصفهان الّتي كان يحضرها ؛ لذلك يصمّم على الرجوع إلى أصفهان . في هذه الأثناء يطّلع صديقه الجديد الآخوند الملّا عليّ النهاونديّ على تصميم الميرزا فيقول له : قبل فترة بدأ شيخ دزفوليّ يدرّس خارج الفقه والأصول في النجف وهو يتناول المباحث بتحقيق واسع . ثمّ يأخذ الميرزا بإلحاح إلى درس الشيخ . الميرزا يلاحظ درس الشيخ بدقّة ويرى عن كثب كيف أنّه يدافع عن الآراء المختلفة ثمّ ينقدها ويردّها بتحقيقاته البديعة ؛ وبعد مشاهدته لقدرة الشيخ العلميّة يتعلّق بدرسه ولهاناً . وعندما ينتهي الدرس يعرّفه الملّا عليّ النهاونديّ عند الشيخ ويحمد فضله وذكاءه ويخبره بأنّه يريد العودة إلى أصفهان . لكنّ الميرزا بعد أنْ شغف بدرس الشيخ عزف عن العودة وقرّر البقاء في النجف وقرأ في محضر الشيخ شعراً للشيخ الأجلّ سعديّ الشيرازيّ بالفارسيّة : چشم مسافر چو بر جمال تو افتد * عزم رحيلش بدل شود به أقامت أي إنّ المسافر عندما وقعت عينه على جمالك بدّل عزمه من الرحيل إلى الإقامة .